خليل الصفدي

97

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

من أهل بيته ولوا القضاء وقالوا الشعر « 1 » ورأسوا ، ساقهم الصاحب كمال الدين ابن العديم على الترتيب وذكر أشعارهم وأخبارهم في مصنف له سمّاه « دفع التجرّي على أبي العلاء المعري » « 2 » ، وذكرهم ياقوت في « معجم الأدباء » عند ذكر المعري أبي العلاء . وقال أبو العلاء الشعر وهو ابن إحدى عشرة سنة أو اثنتي عشرة سنة ورحل إلى بغداذ ثم رجع إلى المعرة . وكان رحيله إليها سنة ثمان وتسعين وثلاث مائة ، وأقام ببغداذ سنة وسبعة أشهر وقصد أبا الحسن علي بن عيسى الربعي النحوي ليقرأ عليه فلما دخل عليه قال له : ليصعد الإصطبل ، فخرج مغضبا ولم يعد إليه ، والإصطبل في لغة أهل الشام الأعمى ، كذا قال ياقوت وقال : لعلّها معرّبة . ودخل على المرتضى أبي القاسم فعثر برجل فقال : من هذا الكلب ؟ فقال أبو العلاء : الكلب من لا يعرف للكلب سبعين اسما ، وسمعه المرتضى وأدناه فاختبره فوجده عالما مشبعا بالفطنة والذكاء فأقبل عليه إقبالا كثيرا . وكان المعري يتعصب لأبي الطيّب ويفضله على بشار وأبي نواس وأبي تمام وكان المرتضى يبغضه « 3 » ويتعصب عليه ، فجرى يوما ذكره فتنقصه المرتضى وجعل يتّبع عيوبه ، فقال المعرّي : لو لم يكن للمتنبي من الشعر إلّا قوله : لك يا منازل في القلوب منازل لكفاه فضلا ، فغضب المرتضى وأمر به فسحب برجله وأخرج من مجلسه وقال لمن بحضرته : أتدرون أي شيء أراد الأعمى بذكر هذه القصيدة فإن لأبي الطيّب ما هو أجود منها لم يذكرها ، فقيل : النقيب السيد أعرف ، فقال : أراد قوله في هذه القصيدة :

--> ( 1 ) وقالوا الشعر : سقطت من ت . ( 2 ) نشر هذا الكتاب في التعريف : 483 - 578 باسم « كتاب الانصاف والتحري في دفع الظلم والتجري عن أبي العلاء المعري » . ( 3 ) ت : يتنقصه .